الدول العربية لا تزال غير مدركة لضرورة العناية الفائقة بقضايا التعليم، وأن ما تحقق لا يزال دون الطموحات، فنسبة القيد الإجمالي فيها أقل من 30%، أي إن معظم الأطفال لا يحظون بفرصة للتعليم، كما لم تفلح الدول العربية في رفع نسبة المقبلين على التعليم أكثر من (11.6%) خلال الفترة (1999 -2005) مع ملاحظة تزايد أعداد السكان، وإن عدد من تم محو أميتهم أقل ممن دخل نادي الأمية في العالم العربي
فبلغت نسبة من يقرأ ويكتب في الدول العربية قرابة 71 %
والمرأة العربية تتحمل عبء الأمية والجهل أكثر من الذكور، فهناك حوالي 74 متعلمة مقابل 100 رجل متعلم
هذا فضلاً عن ضعف جودة التعليم وضعف بنيته التحتية ومستلزماته، ونقص عدد المعلمين بالنسبة لعدد الطلاب
إذ يتكفل معلم واحد بتعليم أكثر من 40 طالباً في صفه
إن تحذير (اليونيسف) و(اليونيسكو) و(الألكسو) من استمرار ظاهرة الأمية في البلاد العربية، ينبغي ألا يتعامل معه على أنه مجرد خبر عن الوضع الثقافي تتناوله وسائل الإعلام، - كما حصل - فهو مؤشر خطير حول المستقبل
فتقدير عدد الأميين من العرب بما يزيد عن تسع وتسعين مليون نسمة، أكثريتهم من النساء (46 في المئة)، وممن تزيد أعمارهم على 15 سنة، يعني أن ثلث العالم العربي لا يعرف القراءة والكتابة، ويعني أيضاً ما يتبع ذلك من تخلف شامل لا يقتصر على العلم والاقتصاد والسياسة، بل سيشمل التربية والصحة والبيئة، بل وضعف تعليم الأجيال القادمة أيضاً، ما سيكلف المجتمعات والدول أضعاف ما لو تمت مكافحة الأمية اليوم قبل الغد، ويؤكد حقيقة لا تلتفت إليها الدول وهي أن استمرار الأمية يكلف ثمناً أعلى من تكاليف محوها
كان حرياً بعواصم الثقافة العربية في مواعيدها أن تقترن احتفالاتها ببرنامج خاص لمعالجة هذه المشكلة، وأن يكون من أهم انجازات احتفالاتها عدد الأميين الذين تسهم في محو أميتهم، فمعالجة الأمية ينبغي ألا يقل الإنفاق الخاص عليها مما ينفق على الفن الذي يستر ما تخفيه تلك المجتمعات من آلاف الأميين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة فضلاً عن الثقافة
فما أنفق على الاحتفال الشعبي بانطلاق فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية (40 مليون يكفي مبلغ مثله لتشغيل 300 مدرس من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل ولمدة عام بأجر لا يقل عن 200 دولار شهرياً (تعادل راتب المعلم المعين في وزارة التربية) وكل واحد يمكن أن يسهم في محو أمية مئة شخص على الأقل خلال عام من العمل، أي أن كلفة الاحتفال بليلة انطلاق دمشق عاصمة للثقافة العربية كافية لمحو أمية ثلاثين ألف
الأمية في العالم العربي
تفيد البحوث الأخيرة بأن العالم العربي يعد قرابة 99,5 مليون
أمي وأمية أي 29,7 بالمائة من مجموع 335 مليون نسمة
وهي نسبة تمثل ثلث سكانه
معوقات محوالأمية
إن من أهم معوقات محو الأمية بشكل عام هي النقص فيعدد الكتب، وعدم تدريب المعلمين، وعدم صيانة المباني وتوافرالمعدات والأجهزة التي يمكن استخدامها في الفصل ونوعية التعليم المقدم، كما يعد عدم توافر الإمكانات المادية سبباً رئيساً في إعاقة المحو، فتلجأ معظم العائلات التي تقوم بتسريب أطفالها من المدارس هي حاجتها المادية، لما قد يسد الطفل المتسرب جزءاً من المصاريف الباهظة للحياة. بالإضافة إلى عدم توافر مكان يستوعب الأعداد المتزايد من المتعلمين،والرغبة المنخفضة في التعلم، وانخفاض المعايير في المناطق الريفية، وعدد كاف من المعلمين المؤهلين
مقومات أساسية لمحوالأمية
يعتمد محو الأمية على عدة مقومات أساسية لنجاح حملات مقاومته ومحاربته: فيعد الوعي بضرورة محو الأمية وتثقيف المجتمع بضرورة الخلاص من هذه الظاهرة الغير صحية في المجتمع من أهم المقومات، كما أن المشاركة الفعالة على جميع المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية لمداولة مفهو مالخلاص من الأمية يعدناجعاً في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى مزيج من تعليم القراءة واكتساب المهارات،والتركيز على الكفاءة، وإلزامية التعليم وجهود متابعةالأطفال، ويأتي دور الحكومة في وضع خطة عمل ترتكز على إرادة سياسية فاعلة وتبني مدخلاً منهجياً عقلانياً، وأن يكون المربون على علم بجهود محو الأمية وطرق التدريس.كما أنه إثارة روح الحماس بين المتطوعين يجد أكثر الأحيان فائدة في تثقيف المنتهين من الأمية بتحريض أقرانهم ليحذوا حذوهم في محو أميتهم. كما يجب زيادة وعي الجمهور بحج ما لمشكلة ورفع مستوي مشاركة المواطنين ورفع مستوى التعاون بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة واستخدام كافة الوسائل الحديثة والمتطورة لمحاربة هذه الظاهرة، ومن الاستنتاجات التي لاتظهرها إحصائيات محو الأمية أن الانخفاض في مستوى الأمية ناجم عن التوسع في تعليم الأطفال وليس الراشدين
إن الأعداد الكبيرة للاميين في الدول العربية، تعبر عن فجوة بنيوية عميقة تؤثر على تطور المجتمع العربي، كما تترتب عنها نتائج سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة، في حين تبقى أغلب الحكومات العربية في لامبالاة لمحاربة بطرق علمية صحيحة ودقيقة، وما تزال جهودها بسيطة،وخجولة أمام هذه الكارثة الحقيقية، والطرح الذي يواجهها الأن هو أين هي جهودها في محاربة هذه الظاهرة المتفشية في العالم العربي؟؟؟ وما هي خططها لإنقاذ مائة مليون إنسان عربي من الأمية والجهل والضياع، فهل باتت أمة اقرأ لا تقرأ؟؟؟