Blog bilingue(Arabe-Français)traitant divers sujets. articles éducatifs et instructifs qui sont en relation directe ou indirecte avec la lutte contre l'analphabétisation et l'éducation non formelle nationale ou internationale.
تهتم دول العالم اليوم أكثر من أى وقت مضى بالتنمية الشاملة فى مختلف جوانب الحياة خصوصاً السياسية والاقتصادية والاجتماعية قناعة من هذه الدول أن التنمية الشاملة تمثل قاطرة التقدم والازدهار على كافة المستويات فى المجتمع الإنسانى. وتتزايد أهمية هذه التنمية مع مطلع الألفية الثالثة وربما يرجع ذلك الى انتشار ظاهرة العولمة خصوصاً مظاهرها: الثقافية والاقتصادية وجديراً بالذكر أن أهم أشكال هذه المظاهر اتفاقية التجارة الدولية المعروفة باتفاقية "الجات" والشركات متعددة الجنسيات .
وتعتمد التنمية الشاملة على دعامتين أساسيتين إحداهما تتمثل فى الموارد البشرية, والأخرى تتمثل فى الموارد الطبيعية. ويذهب بعض الاقتصاديين والمتخصصين فى اقتصادات التعليم إلى القول: إن الاهتمام بالعنصر البشرى فى السعى لتحقيق التنمية الشاملة لا يقل عن الاهتمام بالموارد الطبيعية بل قد يتفوق عليها فى بعض الأحيان .
ويعتبر التعليم من أهم مظاهر الاهتمام بتنمية الموارد البشرية ذلك لأن العلماء من جهة والمتعلمين من جهة أخرى – خصوصاً التعليم العالى – أقدر من غيرهم على فهم وتحقيق برامج التنمية الشاملة فى مجالاتها المختلفة وعلى وجه الخصوص الاقتصادية والاجتماعية منها. وإذا كان التعليم على هذا القدر من الأهمية فى تحقيق برامج التنمية الشاملة؛ فإن هذا بالطبع يفسر الاهتمام المتزايد من جانب بعض الدول المتقدمة والنامية – وإن كان اهتمام الدول المتقدمة أشد – بمحو الأمية وتعليم الكبار .
فضلاً عما تقدم فإنه تجدر الإشارة إلى التعليم بوجه عام والتعليم الجامعى والعالى على وجه الخصوص بأنه يشكل جانباً مهماً من جوانب تحقيق الأمن القومى لأية دولة من دول العالم اليوم؛ وليس ذلك فحسب؛ بل إن التعليم عامة والتعليم الجامعى والعالى خاصة يمثل سبيلاً من أفضل سبل الاستثمار المتاحة فى مختلف دول العالم خصوصاً الدول العربية, ذلك لأن بعض الدول العربية تتمتع بثروات نفطية هائلة وبعضها الآخر يتمتع بثروات معدنية أو مائية أو زراعية أو بشرية كبيرة وهكذا
ومما تجدر الإشارة إليه أن الاهتمام بالتعليم فى كثير من الدول المتقدمة والنامية يمثل مسعى مهماً من مساعى هذه الدول نحو تطبيق حق الانسان فى التربية والتعليم كحق من أهم الحقوق الواردة فى الإعلان العالمى لحقوق الانسان الذى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر من عام 1948م, والذى ينص فى المادة "26" منه على ما يلى :
1. لكل شخص الحق فى التعليم , ويجب أن يكون التعليم فى مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان وأن يكون التعليم الأولى إلزامياً. وينبغى أن يعم التعليم الفنى والمهنى , وأن يتيسر القبول للتعليم العالى على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة .
2. يجب أن تهدف التربية الى إنماء شخصية الإنسان إنماءاً كاملاً , وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية , وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية وإلى زيادة مجهود الامم المتحدة لحفظ السلام .
للآباء الحق الأول فى اختيار نوع تربية أولادهم -
لذلك أكد إعلان حقوق الطفل الذى تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العشرين من نوفمبر عام 1959م على حق الطفل فى التعليم , فقد نص المبدأ السابع من هذا الإعلان على أنه :
1. للطفل الحق فى الحصول على وسائل التعليم المجانى على الأقل فى المرحلة الابتدائية, كما يجب أن تتيح له هذه الوسائل ما يرفع مستوى ثقافته العامة , وتمكنه من أن ينمى قدراته وحسن تقديره للأمور وشعوره بالمسئولية الأدبية والاجتماعية لكى يصبح عضواً مفيداً فى المجتمع .
2. يجب أن يكون تحقيق خير مصالح الطفل المبدأ الذى يسير على هديه اولئك الذين يتولون تعليمه وإرشاده على أن تقع أكبر تبعة فى هذا الشأن على عاتق والديه .
من الواجب أن تتاح للطفل فرصة للترفيه عن نفسه واللعب لتحقيق الغاية التى يرمى التعليم والتربية إلى بلوغها
4. يجب على المجتمع والذين يتولون السلطات العامة فيه أن يعملوا على إتاحة الاستمتاع الكامل للطفل بالحق فى التربية والتعليم .
ومما تقدم يتضح اهتمام كل من الدول المتقدمه والنامية بمحو الأمية وتعليم الكبار باعتباره امتداداً لدور التعليم فى تحقيق الأمن القومى , وتطبيقاً لحقوق الإنسان , واحتراماً لحقوق الطفل وباعتباره كذلك مجالاً مهماً من مجالات الاستثمار فى مختلف جوانب الحياة .
وتجدر الإشارة إلى تعدد وتنوع اهتمامات الدول المتقدمة والنامية بمحو الأمية وتعليم الكبار . ومن أهم مظاهر هذا الاهتمام حماس هذه الدول لمحو الأمية الابجدية للصغار والكبار على حد سواء ذلك المحو الذى يتمثل فى تعليم القراءة والكتابة , ويعتبر هذا المظهر من أهم مظاهر محو الأمية المدخل الطبيعى للتغلب على مظاهر الأمية الأخرى مثل: أمية استخدام الحاسب الآلى , والأمية السياسية , والأمية الثقافية والأمية المهنية وغيرها من مظاهر مستويات الأمية ويتضح مما تقدم أهمية الاهتمام بمحو الأمية وتعليم الكبار .
الأمية :
تتعدد مظاهر الأمية؛ كما تتنوع مستوياتها, ومن أهم هذه لمظاهر – كما سبق القول- الأمية الأبجدية , والأمية الثقافية والأمية الحاسوبية والأمية السياسية وغيرها. كذلك مستويات الأمية يمكن أن تتمثل فى: الأمية الأبجدية, وأمية الحد الأدنى من المعرفة والمهارة اللازمة لبلوغ مستوى معيشى مناسب, والأمية الوظيفية, وهى أمية تحول دون تمتع الفرد بالمشاركة الفعالة فى المناشط المجتمعية المختلفة اقتصادية كانت أم اجتماعية أم ثقافية وغيرها أى إنها أمية تتجاوز كلاً من الأمية الأبجدية وأمية الحد الأدنى من المعرفة ويعتقد الكاتب أن هناك تشابهاً قد يصل إلى حد التطابق بين مظاهر الأمية ومستوياتها. ويستعرض الكاتب أهم هذه المظاهر وتلك المستويات على الوجه التالى:
( أ ) الأمية الأبجدية ( المستوى الأول للأمية ) :
تعنى الأمية الأبجدية لغة الجهل بالقراءة والكتابة , ومنها الأمى ؛ وهو الشخص الذى لا يقرأ ولا يكتب سواءً كان رجلاً أم امرأة. أما الأبجدية فى الاصطلاح التربوى فتعنى عدم إلمام الشخص بطرق ومهارات القراءة والكتابة أى العجز عن فك الخط. ومن ثم فإن محو الأمية الأبجدية يعنى التدريب الآلى على الطرق والأساليب التى تساعد على اكتساب مهارة ميكانيكية القراءة والكتابة .
والنقد الرئيس الموجه لهذا المفهوم هو انفصال جهود محو الأمية الأبجدية وبرامجها عن أى مضمون اقتصادى أو اجتماعى مثلاً واعتبار الإلمام بقواعد أبجدية القراءة والكتابة هدفاً فى حد ذاته واستمر هذا المفهوم حاكماً لجهود محو الأمية فى جمهورية مصر العربية منذ بدأت الجهود الشعبية والرسمية لمحو الأمية مع بدايات القرن العشرين . وفى نظر الكاتب أن هذا المفهوم مازال مسيطراً على أذهان معظم الناس وإن انخفضت هذه السيطرة نسبياً على أذهان معظم العاملين فى مجالات محو الأمية وتعليم الكبار .
(ب) أمية الحد الأدنى من المعرفة ( المستوى الثانى للأمية ) :
تردد هذا المظهر من مظاهر الأمية على ألسنة رجال التربية والمشتغلين بالتربية والتعليم قبل النصف الثانى من القرن العشرين بقليل وبالتحديد عقب الحرب العالمية الثانية. وتعنى أمية الحد الأدنى من المعرفة حسب تعريف منظمة اليونسكو لها على أنها: الحد الأدنى من التعليم الذى يستهدف مساعدة الصغار والكبار على المشاركة الفعالة فى مختلف جوانب الحياة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها فى المجتمع الذى يعيشون فيه . ويستفاد من هذا المفهوم أن أمية الحد الأدنى تستهدف تحقيق الأغراض التالية :
تزويد الشخص بالحد الأدنى من المعارف والمهارات التى تمكنه من بلوغ مستوى معيشى مناسب
ربط برامج محو الأمية بالجهود المبذولة لرفع مستوى المعيشة للمواطنين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية
تزويد الشخص بدروس فى القراءة والكتابة تمكنه من قراءة صحيفة أو كتابة رسالة
تزويد الدارس بالمهارات الأساسية فى الحساب
تزويد الدارس بالمعلومات والمعارف والاتجاهات المتصلة بصحة المواطن ومشكلات المجتمع
ويلاحظ على هذا المظهر من مظاهر الأمية أن محو الأمية فيه يتوقف عند الحد الأدنى لمحو الأمية وذلك لخدمة أغراض محدودة. وقد يترتب على محو الأمية بهذا الشكل ارتداد الشخص الذى محيت أميته إلى الأمية من جديد. ويرجع هذا الارتداد لعدم ممارسة الشخص الذى محيت أميته للقراءة والكتابة بصفة مستمرة, وقد تتحقق هذه الممارسة حال التحاق هذا الشخص بوظيفة حكومية أو التحاق بعمل من أعمال القطاع الخاص يعتمد جزء من أدائه لهذا العمل على ممارسة القراءة والكتابة .
(ج) الأمية الوظيفية (المستوى الثالث للأمية) :
ترتب على كثرة الانتقادات الموجهة إلى الجهود المبذولة لمحو أمية الحد الأدنى من المعرفة خاصة الارتداد إلى الأمية من جديد ظهور مفهوم جديد للأمية ومظهر ثالث من مظاهرها أو مستوى ثالث من مستوياتها يطلق عليه الأمية الوظيفية وتعنى الأمية الوظيفية عدم ممارسة الشخص الذى اكتسب بعض مهارات القراءة والكتابة لهذه المهارات فى حياته العلمية, الأمر الذى يترتب عليه انطفاء هذه المهارات وارتداد هذا الشخص الى الأمية من جديد ، ومن ثم فإن محو الأمية الوظيفية كما أشارت إليه منظمة اليونسكو يعنى ممارسة الشخص لمهارات القراءة والكتابة التى اكتسبها فى مختلف جوانب الحياة الأمر الذى يترتب عليه مشاركة هذا الشخص مشاركة فعالة فى مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها فى المجتمع الذى يعيش فيه .
وقد انتشر هذا المظهر من مظاهر الأمية فى ستينيات القرن العشرين وتجدر الإشارة إلى أن محو الأمية الوظيفية يقوم على الأسس التالية :
تكامل وتجاوب جهود الأمية مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة والسياسية والتعليمية من جهة أخرى
اتساق خطط وجهود محو الأمية مع الجهود المبذولة فى ميدان التعليم مدى الحياة
الاهتمام بتخطيط برامج محو الأمية
الاهتمام بالمزود الاقتصادى والاجتماعى والعلمى وغيره من المردودات من وراء برامج محو الأمية
تعاون جميع هيئات المجتمع المدنى فى القضاء على الأمية
ويتضح مما تقدم أن برامج محو الأمية الوظيفية تعتمد على اكتساب الدارس مهارات القراءة والكتابة باعتبار أنها مهارات اتصال سياسية فضلاً عن ذلك ممارسة الدارس لهذه المهارات وإتقانها وهذا لا يتأتى إلا من خلال متابعة مدى ممارسة الدارس لمهارات القراءة والكتابة .
(د) أمية توقف التعلم الذاتى (المستوى الرابع ) :
يقصد بهذه الأمية ابتعاد الفرد عن ممارسة الأنشطة والابتعاد عن الجهود التربوية النظامية واللانظامية التى تساعده فى التعلم الذاتى ، وهذا بالطبع يؤدى إلى نقصان مخزون المعرفة لديه الأمر الذى يؤدى إلى انطفاء معظم مهارات القراءة والكتابة التى اكتسبها, ومن ثم فقد يرتد أمياً, وفى أحسن الأحوال يكون معزولاً عما يجرى حوله من أحداث اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية ومن ثم تأفل جذوة حماس الأمية الوظيفية فى نفسه .
(هـ) الأمية الحضارية (المستوى الخامس) :
يعنى هذا المظهر من مظاهر الأمية عجز الشخص عن امتلاك المهارات والقدرات التى تساعده على الإسهام فى تنمية مجتمعه القومى, بل مشاركته فى تنمية المجتمع العالمى فى مختلف جوانب الحياة :السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها .
ومحو الأمية الحضارية مطلب اقتضاه التقدم العلمى والتكنولوجى المتنامى والسريع فى مختلف مجالات الحياة خصوصاً التقدم فى مجال الاتصالات وذلك التقدم الذى يشكل أحد الأسباب التى أفرزت ظاهرة العولمة, تلك الظاهرة التى تزداد اتساعاً وعمقاً مع مطلع الألفية الثالثة, وتمس جوانب كثيرة فى الحياة. وقد أدى هذا إلى تعدد مظاهرها وشدة انعكاساتها على هذه الجوانب خصوصاً التخطيط التربوى والإدارة التعليمية ومن ثم يكون لظاهرة العولمة انعكاسات على محو الأمية على اختلاف مظاهرها خصوصاً الأمية الحضارية. ومن خلال ما تقدم يكون الكاتب قد استعرض بإيجاز أهم مظاهر ومستويات الأمية, والعمل على محوها والتخلص منها .
تعليم الكبار :
إذا كان محو الأمية الأبجدية يقف عند حد تزويد الصغار والكبار من الأميين والأميات بطرق وأساليب القراءة والكتابة بالقدر الذى يرفع إلمامهم بها, فإن تعليم الكبار لا يقتصر عند حد محو أميتهم الأبجدية, ولكن يمكن أن يمتد هذا التعليم ليصبح بديلاً عن التعليم الذى يجرى فى كل من مؤسسات التعليم العالى والجامعى وما قبلها من مؤسسات تعليمية. ومن ثم لا يقف تعليم الكبار عند حد محو الأمية الأبجدية لهم, ولكن يمتد إلى تنمية قدراتهم وإثراء معارفهم والارتقاء بمستوياتهم الفنية والمهنية وتغيير مسلكهم بالشكل الذى يساعد على تحقيق التنمية الشاملة لشخصياتهم من جهة ولمجتمعاتهم من جهة أخرى وغير ذلك من الأمور كثير .
وتجدر الإشارة الى أن تعليم الكبار يعنى المجموع الكلى للعمليات التعليمية المنظمة أياً كان مضمونها ومستواها وأسلوبها مدرسية كانت أم غير مدرسية وسواءً كانت امتداداً أو بديلاً للتعليم المقدم فى المؤسسات التعليمية أو فى مدة التلمذة الصناعية التى تمكن الكيان فى نظر المجتمع الذى ينتمون إليه من تنمية قدراتهم وإثراء معارفهم وتحسين مؤهلاتهم الفنية أو المهنية أو توجيهها وجهات جديدة. فضلاً عن ذلك تغيير مواقفهم ومسالكهم لتحقيق التنمية الشاملة لشخصياتهم والمشاركة: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فى تحقيق الرقى والتقدم لمجتمعاتهم (10) .
ويتضح مما تقدم أن مجال تعليم الكبار أرحب وأوسع من محو الأمية الأبجدية. والكاتب فى هذا المقام يركز على أول منازل تعليم الكبار الذى يتمثل فى محو أميتهم الأبجدية, كما يركز على دور أدب الحوار والمناقشة ومهاراته فى برامج محو الأمية وتعليم الكبار من منطلق مؤداه أن الأخذ بقواعد أدب الحوار ومهاراته يؤدى دوراً بارزاً فى تحقيق أهداف تعليم الكبار وعلى وجه الخصوص محو أميتهم الأبجدية .