Blog bilingue(Arabe-Français)traitant divers sujets. articles éducatifs et instructifs qui sont en relation directe ou indirecte avec la lutte contre l'analphabétisation et l'éducation non formelle nationale ou internationale.
توجيه المتعلم وإرشاده
إن توجيه المتعلم وإرشاده إلى طبيعة المهارة التى يراد إكسابها يؤدى دوراً مهماً فى عملية إكسابها, وهذا يتطلب توعية كافية للمتعلم بطبيعة هذه المهارة, كما يتطلب أيضاً تحليل هذه المهارة بالطرق الشائعة لتحليل العمل. وتجدر الإشارة إلى عدة وسائل تفيد فى تحقيق توجيه المتعلم وإرشاده الى طبيعة المهارة الجديدة. ومن أهم هذه الوسائل: الوصف اللفظى للمهارة, والعرض التوضيحى لها والبروفة الذهنية (التسميع الذهنى) للمهارة, والتوجيه باستخدام النماذج الآلية أو الميكانيكية وغيرها .
– تجويد التعلم :
يؤدى تجويد التعلم دوراً مهماً فى اكتساب المهارات, ويزداد هذا الدور بالطبع قبل وصول المتعلم أو المتدرب إلى مستوى إتقان المهارة المطلوب إتقانها وتجدر الإشارة إلى أن التدريب الزائد أو الممارسة الزائدة بعد وصول المتعلم أو المتدرب إلى مستوى إتقان المهارة لا تحقق فائدة كبيرة, بل قد تكون مضيعة للوقت والجهد والمال. والأفضل ادخارها لتجديد وتحديث تنمية المهارة مستقبلاً .
ويجدر – استكمالاً لموضوع أدب الحوار والمناقشة فى برامج تعليم الكبار – أن نستعرض العناصر التالية :
أولاً : إسهامات مهارة " أدب الحوار" فى توفير بيئة تعليمية مثلى فى مجال محو الأمية وتعليم الكبار
الحوار شكل من أشكال الاتصال الذى يكون اتصالاً مباشراً فى الغالب. والاتصال من خلال الحوار يعتمد على أربعة محاور هى : المرسل والمستقبل والرسالة والبيئة المحيطة . وإذا كان الحوار حواراً تعليمياً فإن البيئة المحيطة بعناصر الاتصال تصبح بيئة تعليمية. ويمكن تمثيل عناصر الحوار بالشكل التالى :
|
بيئة تعليمية - مستقبل - مدرس - رسالة تعليمية |
ولقد أصبح الحوار فى عالم اليوم ضرورة مهمة من ضرورات العصر من أجل التغلب على المشكلات التى يموج بها عالمنا المعاصر وعلى جميع المستويات: الدولية والقومية والمحلية ...... والحوار جزء لا يتجزأ فى العلاقة بين الحضارات أو العلاقة بين الأديان. ونظراً لأهمية الحوار فى مجالات الحياة بوجه عام ومجال التعليم على وجه الخصوص فإن الإسلام كان سباقاً فى دعوته إلى الحوار. ويتضح ذلك من قوله تعالى { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً}(آل عمران : 64). ولم يكتف القرآن بذلك بل حدد منهم هذا الحوار فى قوله تعالى { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } (العنكبوت: 46). ومما يؤكد أهمية الحوار تحاور الرسول صلى الله عليه وسلم مع وفود مسيحية خاصة وفد نصارى نجران الذي قدم إلي المدينة المنورة برئاسة أسقفهم أبي الحارث، كذلك تحاور النبي صلي الله عليه وسلم مع عدى بن حاتم، وغير هذه المواقف كثير
ومما تجدر الإشارة إليه أسس الحوار الفعال ، ومن أهم هذه الأسس التزام أطراف الحوار بالصداقة بدلاً من العداوة ، والتفهم بدلاً من الجهل ، والانفتاح بدلاً من الانغلاق ، والتعاون بدلاً من المجابهة . وبالطبع فإن التزام أطراف الحوار بهذه الأسس يثري بيئة التعليم والتعلم خصوصاً في مجال محو الأمية وتعليم الكبار كما يلى :
1. يشجع أسلوب الحوار علي أخذ المتعلمين بأسلوب الممارسة العملية اللغوية والكلامية وأحيانا البدنية ولهذا الأسلوب فوائد جمة منها علي سبيل المثال وليس الحصر أنه أسلوب يؤدي إلي إتقان العمل ، والتعود علي الدقة وليس ذلك فحسب بل توخي صحة النتائج وتزايد الشعور بالمسئولية عن جودة العمل . وهذا بالطبع يشجع علي توفير بيئة تعليمية جيدة .
2. يساعد إتقان مهارة أدب الحوار علي ابتعاد المتعلم عن الغرور ، بل ميله إلي التواضع ؛ لأنه من خلال هذه المهارة يضع يده علي قدرات الآخرين الذين منهم أشخاص قد يتفوقون عليه في قدراتهم العقلية أو القدرة العامة ، ومن ثم يتجه نحو التعامل مع الغير بندية وموضوعية وتواضع .
3. يساعد إتقان مهارة " أدب الحوار " علي ابتعاد المتعلم عن التواكل وترك الكسل مع تشجيع المتعلم علي التركيز وعدم شرود الذهن ذلك لأنه يتوقع أن يحاور ويناقش المعلم في أية لحظة .
يغرس أسلوب الحوار والمناقشة في نفوس المعلمين التواضع والاعتدال ويبتعد بهم عن مزالق الكبر والغرور
يساعد أسلوب الحوار والمناقشة في جذب انتباه المتعلمين وشحذ هممهم وإعمال عقولهم وابتعادهم عن الانقياد الأعمي
6. يساعد إتقان مهارة الحوار علي غرس حب الإقناع والاقتناع في نفوس المتعلمين ويبعدهم عن التفكير الخرافي كما يبعدهم أيضا عن الشعوذة والخزعبلات .
7. ينمى إتقان مهارة الحوار لدي المعلمين والمتعلمين – وإن كان في المتعلمين أشد – القدرة علي المواجهة مع الثقة في النفس والميل إلي سعة الصدر .
8. إذا كان الفهم سبيلاً للتعلم ، فإن اقتران الفهم بالاقتناع يزيد التعلم رسوخاً سواءً في التلقي والاحتفاظ أو في التذكر والتحصيل أو العمل بما تعلم . وإذا كان الإقناع والاقتناع لا يتأتي إلا من خلال إجادة وإتقان مهارة أدب الحوار، إذاً تكون النتيجة أن إتقان هذه المهارة يساعد علي توفير بيئة تعليمية مثلي في ميدان التربية والتعليم بوجه عام ومجال محو الأمية وتعليم الكبار علي وجه الخصوص .
9. أن أدب الحوار يساعد كلاً من المعلم والمتعلم علي اكتساب مهارة " حرية التفكير " ذلك أن الحوار يقوم أول ما يقوم علي الإقناع والاقتناع . ويبين ذلك من تشجيع القرآن الكريم علي حرية التفكير حيث يقول سبحانه وتعالي في محكم آياته وهو أصدق القائلين { لا إكراه في الدين} ( سورة البقرة آية 56 ) .
فضلاً عما تقدم فإن إتقان مهارة أدب الحوار يساعد أيضا علي توفير بيئة تعليمية مثلي في مجال تعليم محو الأمية وتعليم الكبار من خلال الجوانب التالية :
1. عرض الموضوعات الدراسية والنشاطات التربوية عرضاً حيوياً ومن ثم يمتنع تسرب الملل إلي نفوس المتعلمين وخصوصاً الكبار منهم . فضلاً عن ذلك فالحوار يساعد في إيقاظ العواطف والانفعالات لدي المتحاورين والسامعين الأمر الذي يضفي علي العملية التعليمية خصوصاً في مجال التعليم فاعلية وفائدة
2. يساعد الحوار في بناء شخصيات قادرة علي البحث عن الحقيقة والدفاع عن الحق من خلال ما يفيض به الحوار من منح قدرات علي المحاجة وإثبات الحقوق بالأدلة الدامغة والقرائن الشفوية . فضلاً عن ذلك فالحوار والمناقشة يربيان في نفس المتعلم الحماس للحق وتحري الصواب .
3. يربي الحوار في المتعلمين خصوصاً الكبار آداباً وأخلاقاً حميدة ، كما يغرس في نفوسهم التحلي بآداب وأصول وقواعد الحوار . فضلاً عن ذلك يربي الحوار والمناقشة في المتعلمين الجرأة خصوصاً في الحق .
4. يحقق الحوار والمناقشة التسلية والمتعة العقلية ، كما يساعد علي توسيع المدارك فضلاً عن ذلك فالحوار يساعد المتعلم علي الجرأة ويشجعه علي المطالبة بحقوقه يسلحه بالأساليب والطرق المشروعة لهذه المطالبة . كذلك فان إجادة مهارة الحوار والمناقشة تصقل أسلوب المتعلم وألفاظه وتلبس حججه ثوب الإقناع .
وينضح مما تقدم أهمية إتقان مهارة أدب الحوار في توفير بيئة تربوية تعليمية مثلي في مجال التربية والتعليم عامة ومجال محو الأمية وتعليم الكبار علي وجه الخصوص .