Overblog Tous les blogs Top blogs Emploi, Enseignement & Etudes Tous les blogs Emploi, Enseignement & Etudes
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Blog bilingue(Arabe-Français)traitant divers sujets. articles éducatifs et instructifs qui sont en relation directe ou indirecte avec la lutte contre l'analphabétisation et l'éducation non formelle nationale ou internationale.

Publicité

صاحب الجلالة الحسن الثاني بمناسبة الاحتفال بالسنة الدولية لمحو الأمية 08 يناير 1990

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه

 شعبي العزيز
بحلول سنة تسعين وتسعمئة وألف للميلاد نكون قد دخلنا العقد الأخير من القرن العشرين، وبدأنا نستشرف مطالع القرن الواحد والعشرين، ذلك القرن الذي تعقد عليه أمم الأرض وشعوبها آمالا كبارا، وتطمح إلى أن يتحقق فيه للإنسانية جمعاء ما تصبو إليه من أمن وسلام، وتقارب وانسجام، وتعاون للوصول إلى الهدف المشترك المنشود، ألا وهو إسعاد شعوبها، وانتشالها من وهاد الجهل وأوحال الفقر والتخلف، والانتقال بها إلى عالم جديد تتلاشى فيه الصراعات المذهبية، ويشتد فيه التنافس الاقتصادي والتسابق إلى الكشوف العلمية واختيار الصالح منها لضمان التفوق والامتياز.ولن تتمكن الشعوب من مسايرة هذا العالم الجديد إلا بالرفع من مستواها الفكري وتلقينها المبادئ الأساسية لفهم هذا العالم والأدوات الضرورية لخوض معركة المستقبل، وعلى رأسها القراءة والكتابة ومبادئ الحساب.فعالم الغد لا مكان فيه للأمية والأميين، ولا يتنافس فيه إلا ذوو الكفاءات العلمية والمهارات العملية.ووعيا بهذه الحقيقة فقد عبر المجتمع الدولي، ومن ضمنه مملكتنا السعيدة، بلسان الجمعية العامة لهيأة الأمم المتحدة في دورتها الثانية والأربعين عن رغبته في أن تكون هذه السنة سنة دولية لمحو الأمية، وهي توصية أملتها الظروف التي أسلفناها، وحالفتها الحكمة والنظر السديد.واعتبارا منا لهذه التوصية الرشيدة التي ساهمت بلادنا في بلورتها واستصدارها، فإننا نهيب بكم أن تجعلوا من هذه السنة الدولية لمحو الأمية مناسبة تجند فيها الطاقات لتوعية المواطنين بأهمية القراءة والكتابة وبأثرها الإيجابي على حياتهم المادية والمعنوية وعلى مستقبلهم ومستقبل وطنهم القريب والبعيد.كما نهيب بجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما فيها الجمعيات الخيرية والثقافية والنسوية والهيئات المنتخبة وغيرها أن تنهض بنصيبها من المسؤولية في إطار اللجنة الوطنية للسنة الدولية لمحو الأمية، وأن تفتح أبوابها للراغبين والراغبات في التعليم، وتستنهض عزائم الغيورين القادرين من أعضائها للتطوع للنهوض بهذه المهمة النبيلة، وتحمل هذه الأمانة الجليلة، وذلك بالقيام بحملات نموذجية لتعليم القراءة والكتابة ولواحقهما الأساسية.فإذا استطاع كل قطاع من القطاعات المذكورة أن ينجز ما أنجزته وزارتنا الوصية على محو الأمية، وهو تخريج مئتي ألف مواطن كل سنة، فلن تحل نهاية القرن إن شاء الله حتى نكون قد خفضنا نسبة الأمية في بلدنا بمقدار لا يستهان به.ولسنا بحاجة إلى تأكيد أهمية التطوع والتعاون والتضامن في حياة مجتمعنا منذ أقدم العصور، فقد كانت هذه الشمائل ولا تزال لحمة نسيجنا الاجتماعي وسداه، وتنبع تقاليدنا هذه من تعاليم ديننا الحنيف وسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، ولاسيما ما يتعلق منها بالحض على العلم والترغيب في القراءة.وكفى تشريفا للقراءة وتكريما للقارئين أن تكون كلمة "اقرأ" فاتحة نزول الوحي وأولى كلمات القرآن الكريم دستور أمتنا العظيم، ولم يكتف الحق سبحانه بذكر كلمة "اقرأ" مرة واحدة في سورة قليلة الكلمات عظيمة المعاني والغايات، بل كررها مرتين اثنتين في قوله عز من قائل: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" صدق الله العظيم، وناهيكم بما في تكرارها من جانب الحق تعالى في صيغة الأمر من سمو لمقامها عنده وحرص على ترسيخها في قلب رسوله الأمين.وقد سبق أن قلنا في أحد خطاباتنا الموجهة إليك – شعبي العزيز – أننا لن نرضى وواحد منا جاهل، فقد ورثنا تركة ثقيلة عن الحقبة الاستعمارية التي قاطعت نمو بلدنا وتطوره الطبيعي بإهمالها لنشر التعليم وتوسيع قاعدته وإرسال البعثات إلى الخارج كما كان يفعل أسلافنا رضوان الله عليهم قبل عهد الحماية.وما زلنا نذكر أن والدنا المنعم طيب الله ثراه ما كاد يعود من المنفى إلى وطنه العزيز وشعبه الوفي حتى صار محو الأمية ونشر التعليم من أهم مشاغل جلالته واهتماماته رحمه الله.وما كدنا نتولى أمر هذا البلد الأمين حتى سرنا على نهجه القويم في نشر التعليم، ومكافحة ظاهرة الأمية بين الكبار والصغار، إيمانا منا بأن التعليم والتكوين حق لجميع المواطنين، لكي يستطيعوا مواجهة متطلبات الحياة العصرية، سواء في الميادين التقنية أو المهنية أو الاجتماعية، ولا نزال في حاجة إلى مضاعفة الجهود للقضاء على هذه الظاهرة حتى لا تزداد انتشارا بتزايد السكان ومرور الزمان.فعلى الذين عقدوا العزم على دخول المعركة ضد الأمية أن يتسلحوا بالإرادة القوية ويتحلوا بالصبر، وعليهم أن يعلموا أن انتصارهم على الأمية ليس إلا بداية لحربهم على الجهل، وأن جهادهم الأكبر يكمن في مواصلتهم القراءة وممارستهم الكتابة إلى أن تصبح جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، وإلا عصفت ريح النسيان بما اكتسبوا ورجعوا من حيث بدأوا.والمواطن القارئ عنصر من عناصر التنمية في البلد، وثروة من ثروات الوطن البشرية الكبرى، ولذلك علينا جميعا أن نتجند لهذه الحملة بالإرادة القوية والتنسيق المحكم وتوفير الأطر والوسائل والأدوات وإصدار النصوص التشريعية اللازمة.ونحن على يقين من أن حملتنا المباركة هذه ستوتي أكلها بإذن الله، وستكلل بكامل التوفيق والنجاح، وذلك لما للمغاربة من حرص شديد على التعلم والتقدم، وما للمغرب – والحمد لله – من تجربة رائدة في تنظيم الحملات الناجحة، الأمر الذي أهله ليكون مرجعا مرموقا لكثير

من الدول في هذا المجال نسأل الله تبارك وتعالى أن يسدد خطانا على طريق الخير والفلاح، ويوفقنا إلى ما فيه صلاح دين شعبنا ودنياه، ويهدينا على ما يغمرنا بحبه ورضاه، إنه نعم المولى ونعم النصير

 

والسلام عليكم ورحمة الله   

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article